ابن الجوزي

286

زاد المسير في علم التفسير

أحدها : أن علماء الناسخ والمنسوخ لم يوافقوا على هذا . والثاني : أن الكلام في الآيتين خبر ، والخبر لا يدخله النسخ ، والثالث : أن الثلة بمعنى الفرقة والفئة ، قال الزجاج : اشتقاقهما من القطعة ، والثل : الكسر والقطع . فعلى هذا قد يجوز أن تكون الثلة في معنى القليل . وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال ( 41 ) في سموم وحميم ( 42 ) وظل من يحموم ( 43 ) لا بارد ولا كريم ( 44 ) إنهم كانوا قبل ذلك مترفين ( 45 ) وكانوا يصرون على الحنث العظيم ( 46 ) وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون ( 47 ) أو آباؤنا الأولون ( 48 ) قل إن الأولين والآخرين ( 49 ) لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ( 50 ) ثم إنكم أيها الضالون المكذبون ( 51 ) لآكلون من شجر من زقوم ( 52 ) فمالؤن منها البطون ( ( 53 ) فشاربون عليه من الحميم ( 54 ) فشاربون شرب الهيم ( 55 ) هذا نزلهم يوم الدين ( 56 ) قوله [ عز وجل ] : ( ما أصحاب الشمال ) قد بينا أنه بمعنى التعجب من حالهم ، والمعنى : ما لهم ، وما أعد لهم [ من ] الشر ؟ ! ثم بين سوء منقلبهم فقال : ( في سموم ) قال ابن قتيبة : هو حر النار . قوله [ عز وجل ] : ( وظل من يحموم ) قال ابن عباس : ظل من دخان : قال الفراء : اليحموم : الدخان الأسود ، ( لا بارد ولا كريم ) فوجه الكلام الخفض تبعا لما قبله ، ومثله ( زيتونة لا شرقية ولا غربية ) ، وكذلك قوله : ( وفاكهة كثيرة ، لا مقطوعة ولا ممنوعة ) ، ولو رفعت ما بعد